الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

298

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأقول : بل الظاهر أن كلا من الخلق ولا سيما المقربين يحتمل علما لا يحتمله الآخر ، كما روى الكشي بإسناده عن أبي بصير قال : أبو عبد اللَّه عليه السّلام قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر ، يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر " . أقول : وفي توحيد الصدوق بإسناده عن أبي معمّر العداني : أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وذكر فيه موارد شكه في القرآن ثم أجاب عنه إلى أن قال عليه السّلام : " وليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكلّ الناس ، لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطاق حمله إلا من يسهل اللَّه له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه " ، الحديث . ومما يدل على أن بعض أمورهم سرّ غامض ما في بصائر الدرجات بإسناده عن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن أمرنا سرّ في سرّ ، وسرّ مستسرّ ، وسرّ لا يفيد إلا سرّ وسرّ على سرّ وسرّ مقنع بسرّ " . أقول : هذا الحديث مفاده كمفاد أحاديث التقية ، أي أنه تعالى أخذ الميثاق من المؤمنين أن لا يذيعوا أمر الولاية لغير أهلها من المخالفين . وفيه بإسناده عن مرازم قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إن أمرنا هو الحقّ وحقّ الحقّ ، وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن ، هو السّر وسرّ السرّ وسرّ المستسرّ وسرّ مقنع بالسرّ " . فدلَّت هذه الأحاديث على أن أمرهم من الأسرار السريرة يعسر الوصول إليه ، والوجه فيه أنهم عليهم السّلام بلغوا من عوالم الإمكان أقاصيها ، حتى أن فوق عوالمهم ليس عالم إلا وهو سرّ لا يمكن تعديه من اللَّه تعالى إلى غيره ، فهم عليهم السّلام حجابه والحافظون لسرّه تعالى والذابون عن حريمه . ففي الدعاء : وصلى اللَّه على محمد المنتجب وعلى أوصيائه الحجب . وإلى هذه الحجب أشار أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه من قوله عليه السّلام : " وحال